اسماعيل بن محمد القونوي
531
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( إياك ) مفعوله المحذوف إذ الخطاب معه عليه السّلام . قوله : ( ومخبرين لك بها ) لتخبر بها قومك معجزة لك لكونها من المغيبات قوله ولكنا كالاستدراك السابق لكنه لا حذف فيه أي ما كنت حاضرا فيه ولكنك علمته بالوحي إليك تلك الآيات ونظائرها . قوله تعالى : [ سورة القصص ( 28 ) : آية 46 ] وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا وَلكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 46 ) قوله : ( لعل المراد به وقت ما أعطاه التوراة وبالأول حيث ما استنبأه لأنهما المذكوران في القصة ) لعل المراد الخ لئلا يلزم التكرار ولم يعكس في دفع التكرار لرعاية الترتيب الوقوعي قوله لأنهما الخ أما الثاني فبقوله تعالى : وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ [ القصص : 43 ] الآية وأما الأول فبقوله تعالى : فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ يا مُوسى [ طه : 11 ] إلى آخره وهذا أولى لكونه على طريق اللف والنشر المرتب وعكسه على طريقة اللف والنشر الغير المرتب ولا داعي إليه وكون كل منهما برهانا مستقلا على أن حكايته عليه السّلام القصة بطريق الوحي الإلهي ظاهر كنار على علم فلا يصار إلى عكسه لتلك النكتة والزمخشري « 1 » اختار العكس وتبعه صاحب الإرشاد مؤيدا له ولو كان على الترتيب الوقوعي لربما توهم أن الكل دليل واحد على ما ذكر كما مر في قصة البقرة وهذا غريب إذ ما بين القصتين بون بعيد ( نصب على المصدر أو مفعول له ) . قوله : ( ولكن علمناك رحمة وقرئت بالرفع على هذه رحمة ) ولكن علمناك رحمة أي علمناك محذوف لأن الرحمة معمول لا بد له من عامل وهو علمنا بقرينة الإرسال إن كان مفعولا به فالمراد القرآن لأن من عمل به ينال الرحمة العظيمة الأبدية وإن كان مفعولا له فقوله لتنذر حينئذ علة للفعل المعلل وتعليم اللّه تعالى هنا بالوحي وإسناد التعليم إليه تعالى صحيح لكن لا يقال إنه معلم . قوله : لعل المراد به وقت ما أعطاه التوراة أي لعل المراد بقوله إذ في إذ ناديناه وقت إعطاء التوراة وهو ليلة المناجاة وتكليمه وبالأول وهو إذ قضينا إلى موسى الأمر وقت استنبائه أي وقت جعله نبيا وعبر عن الزمان بحيث تجوز أن يجوز أن يريد بالأول الجانب الغربي في قوله وما كنت بجانب الغربي فيكون حيث على حقيقته مستعملا في المكان والتجوز انسب لقوله ولعل المراد به وقت ما استنبأه لأن مراده تفسير معنى إذ في الموضعين وقوله لأنهما المذكوران في القصة تعليل لتغاير الوقتين فإن ذكرهما معا في القصة دليل على أن المراد بالثاني غير ما أريد بالأول لأن هذه الآيات وإن كانت لبيان سبب إرسال رسولنا صلّى اللّه عليه وسلّم لكن في ضمنه تذكير القصة على الإجمال فالوجه أن يكون في المجمل ما يشار به إلى ما في التفصيل .
--> ( 1 ) لكن قوله فيما سبق والمراد من الشاهدين السبعون المختارون نص فيما اختاره الزمخشري .